ملا محمد مهدي النراقي

5

جامع السعادات

آفة الرياء ، وغائلة التفاخر والتكاثر والعجب والكبر ، ويداعى ذلك إلى الحقد والعداوة والبغضاء ، ويفضي ذلك بصاحبه إلى اقتحام البغي والمنكر والفحشاء . وكل ذلك ثمرة إهمال المعدة وما يتولد من بطر الشبع والامتلاء ولو ذلل العبد نفسه بالجوع ، وضيق مجاري الشيطان ، لم يسلك سبيل البطر والطغيان ، ولم ينجر به إلى الانهماك في الدنيا والانغمار فيما يفضيه إلى الهلاك والردى ، ولذا ورد في فضيلة الجوع والصبر عليه ما ورد من الأخبار ، قال رسول الله ( ص ) : " جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش ، فإن الأجر في ذلك كأجر المجاهد في سبيل الله ، وإنه ليس من عمل أحب إلى الله من جوع وعطش " . وقال ( ص ) : " أفضل الناس من قل مطعمه وضحكه ورضي بما يستر عورته " . وقال ( ص ) " سيد الأعمال الجوع ، وذل النفس لباس الصوف " وقال ( ص ) : " اشربوا وكلوا في أنصاف البطون ، فإنه جزء من النبوة " . وقال ( ص ) : " قلة الطعام هي العبادة " . وقال ( ص ) " إن الله يباهي الملائكة بمن قل مطعمه في الدنيا ، يقول : انظروا إلى عبدي ابتليته بالطعام والشراب في الدنيا فصبر وتركهما ، اشهدوا يا ملائكتي : ما من أكلة يدعها إلا أبدلته بها درجات في الجنة " . وقال ( ص ) : " أقرب الناس من الله عز وجل يوم القيامة من المال جوعه وعطشه حزنه في الدنيا " . وقال عيسى عليه السلام : " أجيعوا أكبادكم وأعروا أجسادكم ، لعل قلوبكم ترى الله عز وجل " . وقالت بعض زوجاته ( ص ) : " إن رسول الله لم يمتلئ قط شبعا ، وربما بكيت رحمة مما أرى به من الجوع فأمسح بطنه بيدي ، وأقول : نفسي لك الفداء ! لو تبلغت من الدنيا بقدر ما يقويك ويمنعك من الجوع ، فيقول : إخواني من أولي العزم من الرسل قد صبروا على ما هو أشد من هذا ، فمضوا على حالهم فقدموا على ربهم فأكرم مآبهم وأجزل ثوابهم ، فأجدني استحيي إن ترفهت في معيشتي أن يقصر بي غدا دونهم ، فأصبر أياما يسيرة أحب إلي من أن ينقص بي حظي غدا في الآخرة ، وما من شئ أحب إلي من اللحوق بأصحابي وإخواني " . وروي : " أنه جاءت فاطمة عليها السلام ومعها كسيرة من خبز ، فدفعتها إلى النبي ( ص ) فقال : ما هذه الكسيرة ؟ قالت : قرص خبزته للحسن والحسين عليهما السلام جئتك